English

رمضان يساهم بدعم المحتوى العربي، ولكن، كم يدوم ذلك؟

English

رمضان يساهم بدعم المحتوى العربي، ولكن، كم يدوم ذلك؟

في خضمّ السباق لإثراء الإنترنت بالمحتوى العربي، يقدّم شهر رمضان في كل عام فرصةً فريدة لقياس مدى سرعة انتشار ثقافة الانترنت في العالم العربي – ولرواد الأعمال الرقمية لتقييم أفضل السبل للاستفادة من ذلك. يتّصل مزيد من الناس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالانترنت خلال هذا الشهر أكثر من أي وقت آخر من السنة، ويفضّلون، على نحو متزايد، أجهزتهم النقالة على أجهزة الكمبيوتر. ورواد الأعمال في جميع أنحاء المنطقة وفي جميع القطاعات يستجيبون للطلب: يضاعف منتجو المحتوى معدلات إنتاجهم في هذه الفترة، مغيّرين بذلك الصورة النمطية عن شهر الراحة المليء بالوجبات الليلية الفاخرة وتمضية الوقت مع العائلة.

يقول غابريال ديك، وهو كاتب دراسة مؤخراً للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، إنه من أجل اثراء اللغة العربية على الانترنت، ينبغي "أن تضمّ الجهود المتضافرة تقديم حوافز لمنتجي المحتوى بغية إعداد مضمون جيد ومحتوى فريد وجديد في اللغة العربية غير متوفّر في أي لغة أخرى." وقد يكون ارتفاع معدلات القرّاء خلال شهر رمضان وزيادة المكاسب المحتملة الناجمة عن هذا الارتفاع من هذه الحوافز.

تتطوّر ثقافة الانترنت في المنطقة بسرعة. فيستخدم 40٪ من الناس شبكة الإنترنت بانتظام – ونسبة أعلى من المعدلات العالمية - ويستمر ارتفاع نسبة انتشار الهواتف الذكية (تأتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في المرتبتين الأولى والثالثة من حيث أعلى المعدلات في العالم). ويزداد توجّه الناس إلى شبكة الإنترنت للحصول على معلومات من جميع الأنواع والحصول على المشورة واللعب. وخلال شهر رمضان، ومع ساعات العمل الأقصر والحاجة الأكبر إلى الترفيه عن النفس في ساعات النهار الحارّة، يتوجهون أكثر نحو المحمول. وسنة بعد سنة، تزداد الهواتف الذكية في المنطقة بالملايين، وذلك بالنسبة إلى منتجي المحتوى يساوي ملايين الفرص الإضافية لبناء قاعدة قراء.

طوّرت أميرة عزوز، وهي مؤسسة ورئيسة تحرير موقع مختص بأسلوب حياة المرأة المصرية يدعى "فستاني" Fustany، إلى حدّ كبير نسبة تخصيص محتوى الموقع في رمضان بعد حديث لظافر يونس من الوكالة الإقليمية لوسائل التواصل الاجتماعية "ذو أونلاين بروجكت" The Online Project في مؤتمر عرب نت العام الماضي. تحدث يونس هناك عن إمكانات هائلة لمواقع المحتوى في شهر رمضان. وتشرح عزوز أنه منذ ذلك الحين، "بدأنا بتطبيق استراتيجية جديدة مع عدد أكبر بكثير من المقالات والوصفات،" بالإضافة إلى تعديل أوقات النشر لتعكس مختلف أنماط النوم." وقد أضافت عزوز قائلةً: "يكون الناس أكثر نشاطاً بعد الإفطار وعند السحور."

تضيف عزوز إنّ مقالات موقع "فستاني" المتعلقة بشهر رمضان تشمل نصائح عن "كيفية المحافظة على الإنتاجية في العمل في رمضان، وكيفية ممارسة التمارين الرياضية،" والمنتجات التي ينبغي استخدامها للبقاء سعداء والمحافظة على الصحة الجيدة خلال الصوم، بالإضافة إلى قائمة طعام يومية جديدة للإفطار. كما أطلق الموقع محتوى بشكل فيديو لرمضان مثل الفيديو أدناه.

"بركة بتس" Baraka Bits موقع أخبار يركّز على نشر المزاج الإيجابي ومقره في دبي، يتبنى استراتيجية مماثلة، على حدّ قول مديرة التحرير نوارة شكاكي: "لا شكّ أننا بدأنا شهر رمضان ونحن أكثر استعداداً من الأشهر الأخرى لأننا نعلم أنّ المزيد من الناس سيكونون حاضرين على وسائل التواصل الاجتماعي." وذكرت شكاكي أيضاً أنّ الموقع قد زاد من عدد المقالات التي ينشرها كل يوم وعدّل أيضاً أوقات النشر. يقدّم موقع "بركة بتس" مقالات مثل "خمس تطبيقات مجانية لتعزيز روح رمضان عندك" ونصائح مماثلة. وتقول شكاكي إنّ الموقع ينشر أيضاً مقالات موجّهة إلى الشتات العربي مثل "مقالات الحنين إلى الماضي، كأنواع الطعام في الوطن على سبيل المثال" لتلبية رغبات المغتربين الذين يشعرون بالحنين إلى الوطن.

لا شكّ في أنّ الطعام يشكّل جزءاً كبيراً من رمضان؛ وتقول زويا صقر جابر من وكالة "تو بيور" 2Pure الرقمية التي تدير ستّ منصات تستهدف مجموعات مختلفة في جميع أنحاء المنطقة - إنه ليس من المستغرب إذاً أن يكون "الطبخ المحتوى ذا الأداء الأفضل في رمضان." توقعت صقر ذلك مع زوجها وشريكها رودولف، فأطلقا justfood.tv، وهو موقع لمحتوى الفيديو خاص بالوصفات ليتزامن مع رمضان هذا العام. (كما يأملان أن يستفيد الموقع من الإدمان الإقليمي الحالي على تدفّق الفيديو video streaming).

تفيد عزوز عن نمط مماثل فتقول: "لا يهتم الناس في الواقع لتغطيتنا الأعراس والعلاقات في رمضان، إذ يرغبون في القراءة عن وصفات معيّنة أو كيفية إقامة حفلة."

بغرض الاستجابة إلى تفضيلات القراء، زاد موقعا "فستاني" و"بركة بتس" أيضاً من تركيزهما أكثر على المحتوى العربي بدلاً من الإنجليزي. فكلا شكاكي وعزوز قالتا، بما لا يثير الدهشة، إنّ النسخ العربية للمقالات المرتبطة برمضان تحقّق نتائج أفضل من نظيراتها الإنجليزية (كلا الموقعين ينشران مقالات باللغتين).

يبدو أنّ رواد الأعمال يجنون ثمار جهودهم إذ تظهر أرقام بداية هذا العام زيادات هائلة في حركة المرور فضلاً عن المشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي، حتى بالمقارنة مع العام الماضي. وتقول عزوز: "في عام 2013، ازدادت حركة المرور على موقعنا بنسبة تتراوح بين 30 و35٪ في خلال شهر رمضان،" وتبدو البيانات من وقت مبكر من هذا العام أفضل بعد. وفي حين لا تملك شكاكي بيانات من العام الماضي لمقارنتها ببيانات هذا العام (إذ كان موقع "بركة بتس" في المرحلة التجريبية آنذاك)، غير أنّها تقول: "بعد ثلاثة أيام على بداية رمضان، بلغت حركة المرور في الموقع 75٪ من نسبة الشهر الماضي." وبالنسبة إلى منصات "تو بيور،" فإنّ "المشاركة ترتفع سنة بعد سنة."

بالنظر إلى الأمام، يبقى السؤال ما إذا كانت مواقع المحتوى تستطيع الاحتفاظ بمستخدميها الجدد بعد عودة الناس إلى نمط حياتهم الطبيعي بعد رمضان. يبدو من المرجح أن تبقي بعض المواقع التي تعنى بأسلوب الحياة مثل "فستاني" و"تو بيور" و"نواعم" Nawa3em، و"رائد" Ra2ed، و"غير" Gheir، و"شبابز" Chababs على الاحتفاظ بكمية الزوار لأنّ محتواها لا يتعلّق تماماً برمضان. إنّما قد يواجه موقع "بركة بتس" تحدياً كبيراً، فمحتواه الذي هو كناية عن "أخبار سارة من الشرق الأوسط" قد يكون أكثر ملاءمة لمن يرغبون في فعل الخير أثناء شهر رمضان مما هو في أوقات أخرى من العام. غير أنّ تلقي أي موقع لمزيد من الاهتمام – في أيّ وقت كان – ليس أبداً بأمرٍ سيّء.

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.