English

شركات عربية نجحت في اعتماد التوسّع الذكي‎

English

شركات عربية نجحت في اعتماد التوسّع الذكي‎
تعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واحدة من أصعب المناطق في العالم لتنمية الأعمال، والأصعب من ذلك التوسّع إلى بلدانها الـ22.

يدخل رائد الأعمال الجديد في هذه المنطقة إلى بيئةٍ غير مستقرّةٍ سياسياً تعاني من البيروقراطية وضعف البنى التحتية والرقمية، كما ينبغي عليه التأقلم مع ثقافةٍ جديدةٍ عند الدخول إلى أيّ بلدٍ آخر. وهذه المهمّة أطول وأصعب من تلك التي تواجه الشركات الناشئة في الولايات المتّحدة وحتّى أوروبا.

كلّما نمَت الأعمال كبرت معها التحدّيات، وذلك لأنّ روّاد الأعمال يحاولون التنقّل في أسواق غير مستقرّة، ويتعلّمون الدروس باستمرار، في الوقت الذي يعملون فيه على تمهيد الطريق أمام شركات أخرى للحصول على حصّةٍ في مناطق أقلّ ما يقال عنها إنّها صعبة.

بدء عملية التوسّع

"البدء بالعمل على التوسّع هو الجزء الأصعب، وتخطّيه هو تحدٍّ آخر... فالتوسّع من واحد إلى مئة هو أمر سهل؛ ولكنّه صعب من مئة إلى ألف"، كما يقول أحمد الخطيب، المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة "ماركا في آي بي" MarkaVIP التي تبيع السلع الفاخرة بأسعار تنافسية على الإنترنت منذ ستّ سنوات.

يعترف الخطيب بأنّ شركته قد توسّعت بسرعةٍ كبيرة في البداية لأنّه حرص على أن تكون شركته من أوائل شركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في المنطقة، مستفيداً من الزخم الذي كانت تمتلكه الشركة في سنواتها الأولى.

 أحمد الخطيب. (الصورة من "أنتربرينيرجي" Entreprenergy)

خلال سنوات، تحوّلت "ماركا" من شركةٍ ناشئةٍ صغيرة إلى شركةٍ كبرى تضمّ مئات الموظّفين، ما جذب منافسين أجانب وكذلك دفع "ماركا" إلى إنشاء شركات شحن خاصّة بها لاستبدال شركة "أرامكس" Aramex التي كانت تتولّى معظم عمليات التوصيل.

أمّا الخطأ الذي ارتكبته الشركة بحسب مؤسّسها، فهو "النموّ على نحوٍ سريع ما كلّف الكثير من المال من دون تحقيق الأرباح. يعود ذلك بشكلٍ أساسيّ إلى المنافسة: إذا لم تكن تواجه منافسةً يمكنك التوسّع ببطء، أمّا إذا كان لديك الكثير من المنافسين فهذا سيقلّص من أرباحك كثيراً".

وضع الأسس

بعد سنةٍ تقريباً، في عام 2011، دخلَت شركة "نمشي"  Namshiالسوق لتشعل المنافسة ضمن سوقٍ ناميةٍ ستشهد خلال 5 سنواتٍ فقط ولادة المئات من المنافسين الآخرين.

يعتبر الشريك المؤسّس والمدير، حسام عرب، أنّ "كلّ العيون مسلطة علينا. إذا كان هناك شركة جديدة تسعى إلى الانطلاق يمكنها أن تستثمر في التعلّم من شركةٍ أخرى فعلت ذلك من قبل، كما يمكنها أن تستقدم المهارات من شركةٍ قد سبق لها فعل ذلك في المنطقة".

يضيف عرب أنّه "لدى انطلاقنا كنّا واحدة من 9 شركات تجارة إلكترونية أخرى. فسوف تتعلّم الكثيرعندما تقوم بذلك للمرّة الأولى، وربّما مع الكثير من الناس الذين لم ينجحوا بعد في هذا الجزء من العالم، كما تستطيع أن تخطئ لأنّ لا منافسة بعد. أمّا الآن فالأمر أصعب بكثير، وعلينا أن نبذل الكثير من الجهد لكي نبرز بين الآخرين".

يستذكر هذا الرياديّ الوقت الذي كان يعمل فيه على تأسيس شركته، مشيراً إلى أنّه رأى الكثير من الشركات الأخرى التي "تبذّر المال" التي حصلت عليه من الاستثمارات من خلال إنفاقه على أمور خاطئة".

ولدى سؤاله عن الوصفة السرّية التي اتّبعتها شركته، أجاب عرب: الكفاءة والليونة شارحاً أنّه "بالنسبة لنا، عملنا باستمرار على خفض التكاليف والتركيز على التحسينات عالية التأثير. كان الناس يركّزون على التحسينات التدريجية الصغيرة، ولكنّها ليست مؤثّرة بما فيه الكفاية. أمّا ما ميّزنا عن الشركات الأخرى فكان سرعة التوصيل وجودة المنتَجات التي نقدّمها".

على الرغم من كلّ هذه النجاحات، يقول عرب إنّه يفضّل البقاء ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الحالي على الأقلّ، بسبب البيروقراطية التي تعاني منها بقية دول المنطقة.

البدء بالتوسّع

شركة "كريم" Careem لطلب السيارات، والتي انطلقت قبل أربع سنوات، سارت في الطريق الوعرة واختارت الدخول إلى بعض الأسواق الأكثر صعوبةً في المنطقة وهي لا تزال تتوسّع من بلدٍ إلى آخر. عندما انطلقت هذه الشركة في مصر العام الماضي – بالتوازي مع منافستها العالمية "أوبر" Uber – واجهَت "كريم" احتجاجاتٍ من سائقي سيارات التاكسي قبل أن تفوز بشرعنة عملها في البلاد.

تتوسّع هذه الشركة بشكلٍ سريع جدّاً، حيث تكتسب في مصر وحدها نحو 10 آلاف مستخدِمٍ جديدٍ شهرياً. هذا الأمر حتّم على الشركة مواجهة بعض العقبات واتّخاذ بعض القرارات، مثل إيجاد طرق جديدة للحفاظ على حسن خدمة العملاء في الوقت الذي تنمو فيه الشركة أسرع ممّا توقّع أو تصوّر مؤسّسوها.

على سبيل المثال، عملت "كريم" على ضمّ 42 ألف سائق تاكسي إلى خدماتها في مصر.

جلسة تدريب من "كريم" في القاهرة". (الصورة من "كريم")

تقول هدير شلبي، مديرة "كريم" في القاهرة، إنّه "عندما بدأنا كان من الصعب علينا تصوّر كيفية العمل فيما بعد. في الجامعات يعلّمونك كيفية توسيع الأعمال، ولكن لا يعلّمونك كيفية السيطرة عليها عندما تنمو بسرعةٍ كبيرة".

تضيف شلبي أنّ الشركة قامَت على أسس قوية من خلال إنشاء ثقافةٍ للشركة وإشراك العملاء في كلّ بلدٍ من البلدان التي تعمل فيها، منذ اللحظة الأولى. وتتابع أنّه "من التحدّيات التي واجهتنا كانت استيعاب وفهم حقائق وثقافات مختلفة، فدبي مختلفة عن الرياض مثلاً، وبالتالي في كلّ مرّةٍ عليك التعامل مع حقائق مختلفة والتصرّف معها بشكلٍ مختلف".

إيجاد الدعم المناسب

بالنسبة إلى "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" Middle East Venture Partners، شركة الاستثمار المخاطر التي تتّخذ من بيروت مقرّاً لها، فإنّ الأسواق المختلفة تشكّل تحدّياً عليهم التحضير له في كلّ مرّةٍ يريدون فيها الاستثمار بشركةٍ ناشئةٍ جديدة.

يلفت محمد صابونة من "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" إلى أنّ "العملية تأخذ الكثير من الوقت، نحو ستّة أشهر لإتمام الصفقة، وبالتالي على الشركات أن تكون حذرة بشأن التدفق المالي". كما يذكر أنّ الشركات التي استثمرت شركته فيها تفلس في بعض الحالات قبل إغلاق الصفقة، ما يدفع شركة الاستثمار إلى التدخّل لإيقاف الشركة الناشئة على قدمَيها.

تحديات فريدة في جميع المراحل

أيّ شخصٍ يظنّ أنّ التوسّع إلى الغرب سيكون أكثر سلاسةً من النموّ داخل المنطقة، من المرجّح أن يواجه مجموعةً من المفاجآت غير السارّة – مثل الخضوع لإجراءاتٍ مشدّدة للحدّ من تبييض الأموال وسواها.

خدمة "بوك ويتي" Bookwitty لبيع الكتب، إحدى أنجح الشركات الناشئة التي خرجت من لبنان مع 30 مليون دولار كاستثمار، لا تزال تناضل كشركةٍ تتوسّع عالمياً انطلاقاً من هذا البلد.

في إشارةٍ إلى الإجراءات التي تفرضها الدول الغربية على الشركات اللبنانية، يقول نصري عطالله، مدير العلاقات الإعلامية في الشركة، إنّه "من الصعب جدّاً أن تفتح حساباً دولياً. ولو لم نكن نواجه ذلك لكان لدينا ضعف النموّ الذي لدينا الآن".

هذه الصعوبة في المنطقة لا تحمل فقط الأخبار السيئة لروّاد الأعمال، بل سمحت في بعض الحالات لشركاتٍ محلّية بالنموّ لعدّة سنوات إلى حين تشكيلها صفقة تخارج جيدة لمنافس أجنبيّ. ومن الأمثلة على ذلك، الأحاديث التي يتمّ تداولها عن سعي شركة "أمازون" Amazon لشراء شركة "سوق.كوم" Souq.com في دبي.

وفي حالات أخرى، سمح ذلك لشركاتٍ ناشئةٍ بالنموّ من تلقاء نفسها دون أن تواجه الكثير من المنافسة.

يرى الخطيب من "ماركا" أنّه "عندما تتوسّع بما فيه الكفاية ستجذب اهتمام كبار تجار التجزئة، فشركة ’أمازون‘ ذهبت إلى الهند بسبب ’فليب كارت‘ Flipkart؛ حيث سيكون هناك منافسة كبيرة أو حتّى هجوم. وهذا شيء جيد لأنّ هؤلاء لا يستطيعون تكرار ما نقوم به بسهولة، قانونياً ولوجستياً. فالبيروقراطية هي سبب وجود تجار التجزئة".

بالرغم من أن السوق العربية باتت تعجّ بالشركات، فإنّ التحدّيات الفريدة التي تفرضها لا تزال تتطلّب مهاراتٍ ومعلومات ومرونة للعمل في أسواقها المختلفة. ولهذا من المهمّ أن يكون روّاد الأعمال والمستثمرين ملمّين بالوضع الخاصّ للمنطقة العربية.

الصورة الرئيسية من "جلوبال ويكلي ووتش" Global Weekly Watch.

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.