English

القاهرة: منصة اختبار عالمية لحلول النقل

English

القاهرة: منصة اختبار عالمية لحلول النقل
Image courtesy of Shutterstock

أطلق تطبيق طلب السيارات "كريم" ومقره دبي الأسبوع الماضي، خدمة طلب التوك توك في القاهرة مجاناً. وتؤشر هذه الخطوة على تنامي التنافس في قطاع النقل في المدينة حيث تواصل تطبيقات طلب السيارات تجربة خدمات جديدة تعد بتخفيف عبء التنقّل في هذه المدينة الأكبر في الشرق الأوسط.

 

تعاني القاهرة الكبرى (التي تضم محافظتي الجيزة والقليوبية) التي يقطنها أكثر من 25 مليون شخص وتسير في شوارعها 2.3 مليون آلية مصّرح بها بحسب أرقام عام 2017، من الزحمة المتفاقمة والاحتقان المروري والبنية التحتية الفقيرة وتزايد أسعار الوقود. ونظراً إلى أن القاهرة هي واحدة من المدن الأسرع نمواً من حيث عدد السكان بحسب "يورومونيتور الدولية" Euromonitor International، فمن المرجح ألاّ تختفي هذه المشاكل قريباً.  

 

وأدّت مشكلة النقل المتفاقمة هذه إلى ولادة العديد من تطبيقات طلب السيارات التي تسعى لتقديم حلول.

 

ويقول محمد عز، الناطق باسم وزارة النقل في مصر إن "أية وسيلة نقل، سواء كانت جماعية أو تشبه ‘أوبر’ و’كريم’ فهي بالطبع مرحّب بها من قبل الوزارة لأن أي شيء يساعد في حل مشكلة النقل أو على الأقل يخفف الزحمة ويسهّل التحرّك، يحظى بدعم الدولة والحكومة والوزارة وبشكل خاص مشاريع النقل الجماعية".

 

وبالفعل يُؤتي هذا الدعم الحكومي ثماره لأمثال "أوبر" و"كريم" وقد شجّع على ولادة العديد من المبادرات المحلية بينها خدمتا طلب الحافلات  "سويڤل" Swvl و"باصيت" Buseet.

 

تشرح هدير شلبي، مديرة خدمة النقل الجماعي ـ "كريم باص"، أن "القاهرة هي أكبر مدننا في ‘كريم’ وأكبر مدينة في المنطقة. هناك حوالي 40% من المصريين لا تتوفر لهم أي خدمات تلبّي حاجاتهم الفعلية. فهم إما مجبرون على استخدام النقل العام أو على قيادة سياراتهم الخاصة".

 

الحاجة إلى التنقّل بأسعار معقولة

 

أصبحت خدمات تأجير السيارات الخاصة حسب الطلب شائعة على نطاق واسع عند إطلاقها قبل بضع سنوات، ولكن انخفاض قيمة العملة المصرية في عام 2016 والزيادة المتكررة في أسعار الوقود شكّلا عقبة أمام هذه الخدمة حيث لم يعد بإمكان العديد من المصريين تحمّل تكاليفها.

 

وكرد على ذلك، بدأت "كريم" و"أوبر" تقديم بدائل أقل سعراً على منصاتها من بينها خدمتهما الأولى لطلب الباصات حيث استخدمتا القاهرة كمنصة اختبار لسوقهما. وفي الفترة ذاتها تقريباً، جمعت "سويڤل" و"باصيت" استثمارات بقيمة عشرات ملايين الدولارات.

 

يقول أحمد خليل، مدير العمليات في "أوبر" الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إنه "في مصر، يعتبر التضخّم المتنامي والتكاليف المتصاعدة مصادر قلق رئيسية للسائقين. أما بالنسبة للركاب، فقد أطلقت "أوبر" مجموعة من الخيارات المتدنية الكلفة بينها "أوبر سكوتر" Uber Scooter للدراجات الهوائية، وأخيراً "أوبر باص" Uber Bus التي تعتبر أقل سعراً بنسبة 70% من "أوبر إكس" UberX وصُممت استجابة لطلب الحكومة المصرية لخيارات نقل متدنية السعر".

 

غير أنه حتى خدمات الباص الأقل سعراً، ثمة شريحة كبيرة من الناس لا تستطيع تحمّل كلفتها. لذلك، فإن التوك توك والدراجة الهوائية هما الشكلان الرئيسيان للنقل لهذه الشريحة.

  

تأسست "حالاً" Halan عام 2017، كتطبيق يقدّم دراجات نارية وتوك توك عند الطلب للشرائح التي لا تستطيع تحمّل كلفة الخدمات الأخرى وللمناطق الأكثر فقراً حيث تكون الطرقات أضيق للسيارات. وأكملت الشركة حتى الآن أكثر من ثلاثة ملايين رحلة وتوسّعت إلى السودان ومؤخراً جمعت عدة ملايين من الدولارات في جولة تمويل من الفئة "أ" وجذبت العضو المؤسس ومسؤول التقنية في "أوبر" أوسكار سالازار إلى مجلس إدارتها. وجمعت الشركة في آذار/مارس 2018، مليوني دولار في جولات سبقت الجولة "أ".

 

ويقول منير نخلة، المؤسس الشريك لـ"حالاً" إنه "حين تعيش في هذه المناطق، تلاحظ طلباً مرتفعاً على هذه الآليات. فالتوك توك وجد حلاً لمشاكل ملايين الأشخاص الذين يضطرون للسير لعدة كيلومترات للوصول إلى وجهتهم. ويضيف "تساعد الدراجات النارية أيضاً كثيراً في تجاوز الاحتقان المروري في المدن الكبرى. في مصر، يحتاج العديد من المواطنين إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهاتهم. وما تفعله الدراجة النارية هو نقلهم إلى وجهتهم مباشرة".

 

خيارات غير مرضية

 

يعاني قطاع النقل العام في القاهرة في الوقت الحالي من التشرذم. فحوالي نصف حاجات النقل اليومية تلبيها الحافلات الصغيرة وهي شبكة من الآليات الخاصة التي تسلك عدة طرق في المدينة بأسعار تتراوح بين 1.5 و3 جنيهات (أي ما بين 0.08 و0.17 دولار أميركي). وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على تحديث شبكة المترو لتحل مكان حوالي 2.1 مليار رحلة بالحافلات الصغيرة المتوقعة هذا العام. وتبدأ أسعار التذاكر من 3 جنيهات ولكن من المتوقع أن ترتفع للمرة الثالثة بعد ارتفاعها بنسبة 250% العام الماضي ما أثار احتجاجات في بعض المحطات.

 

في هذا الوقت، تحصد سيارات الأجرة البيضاء التقليدية المجهزة بعدادات، سمعة سيئة نظراً إلى رفض السائقين استخدامها وتعتبر خياراً مبالغاً في سعره.

وفي ظل وجود هذه الخيارات البالية، يفتقد القطاع العام إلى وسائل نقل تجذب الشباب والموظفين وفي ظل نسبة استخدام مرتفعة للهواتف المحمولة تصل إلى 105% بحسب شركة الأبحاث Budde، وتراجع كلفة الاتصال بالإنترنت، فإن شريحة الشباب هذه ذات الاتصال المرتفع بالإنترنت هي التي قادت القاهرة لتصبح سوقاً لاختبار خدمات النقل وتوسيعها.

 

ويقول نخلة إنه "في هذا الجزء من العالم، يوجد عدد كبير من السكان، ونسبة استخدام مرتفعة للإنترنت والهواتف الذكية. ولدينا وسائل نقل متنوّعة وثمة مساحة كبيرة لجعل هذه الوسائل أكثر فعالية. وهنا بالذات يمكن لرواد الأعمال أن يبرعوا".

 

ومن بين هؤلاء الرياديين مصطفى قنديل، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لـ"سويڤل" الذي يسعى الآن إلى التوسّع عالمياً بعد إنجاز جولة تمويل من الفئة "ب" قيّمت الشركة بحوالي 100 مليون دولار. واليوم يخوض قنديل محادثات مع مستثمرين صينيين لتمويل توسّعه المقرر إلى جنوب شرق آسيا.

 

أما اللاعب الأصغر "باصيت" فقد جمع مؤخراً مبلغاً تأسيسياً لم يُكشف عن قيمته لتطبيقه لحجز الباصات في وقت برزت شركات ناشئة محلية أخرى في السنوات الأخيرة لتلبية حاجات شرائح لديها خصوصية أكبر. "رايح" Raye7 أيضاً هو تطبيق لحجز سيارة مع أشخاص آخرين و"في السكة" تطبيق يتيح للسائقين تقديم مقاعد في رحلات من مدينة إلى أخرى بينما يقدم تطبيق "فيونكا" Fyonka سيارات عند الطلب للنساء فقط.

 

نقطة الإشباع

 

تواجه بعض هذه التطبيقات مشاكلها الخاصة. فثمة تقارير كثيرة وشكاوى حيال هذه الشركات غالباً ما تنتشر على الشبكات الاجتماعية حيث يواجه الزبائن حالات يشعرون فيها أن سلامتهم الشخصية في خطر.

 

كذلك، كان على "كريم" و"أوبر" مواجهة نوع مختلف من المشاكل على شكل دعوى قضائية رفعها عام 2017 سائقو سيارات أجرة تضرروا بشكل كبير من ظهور هذه الخدمات. وقد اشتكى هؤلاء من استخدام الشركتين لسيارات خاصة لأغراض تجارية وعدم دفعهما الضرائب مقابل تشغيل سيارات نقل. وتم تعليق رخصة الشركتين قبل أن يرفع القضاء الحظر بعد موافقة الشركتين على دفع الضرائب. فبالنسبة للحكومة والشركتين، يبدو أن نقل سكان القاهرة أهم بكثير من الدعاوى القضائية.

 

إذاً، لم تحظّر المنافسة في قطاع النقل في القاهرة إلاّ لتزدهر أكثر. فخدمة حجز الباص من "أوبر" و"كريم" تكلّف اليوم 5 جنيهات بينما تبدأ خدمة الدراجات الهوائية من 8 جنيهات في حين  تبدأ كلفة التوك توك من "كريم" من 3.5 جنيهات. أما خدمة "حالاً" للتوك توك والدراجات النارية فأسعارها تنافسية.

 

ومع هذه المجموعة الكبيرة من الخدمات، يزداد الإشباع في السوق المصرية، حيث يراهن بعض اللاعبين المحليين على شريحة الزبائن الخاصة بهم بينما يعمل آخرون على تعزيز وفاء العملاء تجاه علامتهم التجارية، ولكن يبقى أن ننتظر لنرى كيف سينافس هؤلاء براعة "أوبر" و"كريم" وخزائنها.

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.