عربي

لينك أونلاين: دويتو نجاح بين المحتوى والتكنولوجيا

English

لينك أونلاين: دويتو نجاح بين المحتوى والتكنولوجيا

من مجرد قسم مسؤول عن النشر الإلكتروني في شركة "لينك دوت نت" Link Dot Net حتى عام 2002، انتقلت "لينك أونلاين" Link Online إلى شركة كاملة مستقلة تضم اليوم اثني عشر موقعا إلكترونيا، توظف 70 شخصا، وتصل بمحتواها إلى نحو عشرة ملايين ونصف قارئ، يشكلون نحو ثلث الجمهور المصري على الانترنت.

"لينك أونلاين" هي قصة نجاح حقيقية لنموذج ريادي في صناعة وإدارة المحتوى الإلكتروني في مصر، يتوسع الآن في دول عربية أخرى مثل السعودية والإمارات رغم الأجواء السياسية التي تعيشها هذه البلاد، والتي لا شك أنها أثرت سلبا على أداء الشركة، لكنها لم تعرقل مساعيها التوسعية بل أثبتت الشركة المصرية قدرتها على التكيف مع الظروف المتغيرة في أعقاب ثورة يناير والأوضاع غير المستقرة، فغيرت من نموذج أعمالها أو ما اصطلح عليه بـ Business Model لتحافظ على مكانتها في سوق إعلام المحتوى.

ويقول مصطفى كامل، المدير التنفيذي لـ"لينك أونلاين"، إن وضع البيزنس بشكل عام في مصر "متذبذب"، موضحا أن سوق الإعلانات تأثر كثيرا بـ"الجُمعات" (مظاهرات أيام الجمعة) المتتالية حتى أن العديد من الحملات الإعلانية كانت تلغى في ليالي الخميس، استباقا لأحداث دامية متوقعة أيام الجمعة وخاصة خلال عام 2011.

ومع اتساع حجم الإعلام الاجتماعي وتأثيره في المجتمع المصري مع قيام الثورة التي زاد معها الإقبال على الأخبار السياسية، وحقق موقع "مصراوي" Masrawy نجاحا كبيرا وأصبح الأول بين مواقع الشركة المصرية من حيث حجم الزوار، بدلا من "يلا كورة" YallaKora الذي انكمش مع خسارة المحتوى الرياضي بعد توقف الدوري المصري في أعقاب مذبحة بور سعيد، إلا أن ذلك النهم السياسي وشغف متابعة الأخبار، خاصة أوقات الانتخابات أو الاستفتاءات، لم ينعكس على حجم التجارة الإلكترونية بعد، وهو ما يرجعه كامل إلى الوضع غير المستقر في مصر.

ويضيف كامل انه "اذا وجدنا موضوعا يحقق زيارات كثيرة، نوليه مزيدا من الاهتمام والمتابعة وننشر موضوعات أخرى مرتبطة به وهكذا يحدد المحتوى بناء على رغبة القارئ". وإذا كان النهم السياسي لم يعوض خسائر الاعلانات، فإن موقع "مصراوي" حصد جائزة مجلة ''فوربس-الشرق الأوسط" لأقوى المواقع الإلكترونية الإخبارية المستقلة (غير التابعة لقنوات أو صحف) حضوراً في العالم العربي لعام 2012، وذلك بعد تحقيقه عدد زيارات بلغت 209 مليون زيارة خلال فترة الرصد للجائزة.

كيف واكبت "لينك أونلاين" التغيرات السياسية وحافظت على مكاسبها في السوق؟

يشرح كامل أن المصدر الأساسي للأرباح كان يأتي عبر الاعلانات على مواقع المحتوى المختلفة للشركة، والتي كانت وحدها تشكل نحو 50% من حجم الأرباح السنوية للشركة، إلا أن استراتيجية الشركة بعد الثورة تركزت على مصادر الدخل الأخرى غير الإعلانية والتي مثلت على مدار عامين قرابة 60% من حجم أرباح الشركة.

ما هي مصادر أرباح الشركة بخلاف الإعلانات؟

لدى "لينك أونلاين" ثلاثة نماذج أخرى للأرباح أولها الاشتراك في الخدمات الإخبارية عبر الرئاسل القصيرة sms، والتي تقدم 24 خدمة إخبارية تعتمد على المعلومات والترفيه Infotainment لنحو 600 ألف مشترك ما بين نكت وأخبار البورصة وأسعار السيارات وحكم البابا شنودة وغيرها الكثير.

والنموذج الثاني هو عمليات البيع أو Transactions مثل بيع تذاكر حفلات على موقع "يلا بينا" Yallabina عن طريق الفيزا أو الدفع الفوري أو بيع مساحات اعلان متميزة لأشياء مستعملة على موقع "مبوبة" وخصم تكلفتها (4 جنيهات) من رصيد الهاتف المحمول، وذلك من خلال اتفاقية لـ"لينك أونلاين" مع شركات المحمول الثلاث، وأخيرا بيع رسائل قصيرة بالجملة أو bulk sms لمتاجر تريد الاعلان عن عروض أو خصومات لديها.

أما النموذج الثالث فهو تأجير منصات إلكترونية للمحتوى الاعلامي ومنح حق الانتفاع بها لبعض الناشرين وشركات الاتصالات مقابل ايجار لمدة معينة توفيرا لتكلفة بناء منصة كاملة من الصفر، وهو أحد النماذج المبتكرة في توليد الإيرادات.

ويشير كامل، في هذا الصدد، إلى أن لينك أونلاين قامت بتأجير أحد التصاميم البرمجية لقطر لتنظيم عملية حجز تذاكر كأس العالم لكرة القدم لعام 2015. وتقوم الشركة المصرية أيضا بإعطاء دورة تدريبية للفريق الذي سيتعامل مع المنصة المؤجرة للتأكد من إجادتهم لتشغيلها.

وعن سر نجاح لينك أونلاين، يلخصه المدير التنفيذي في ثلاث نصائح: توظيف الكفاءات وتطوير الشراكات والعمل على التدرجية في التوسع scalability والابتكار في نموذج الأعمال أو Business Model.

أما عن الخطوة القادمة لـ"مصراوي" فهي التوسع الإقليمي للشركة وإطلاق نسخة جديدة من المنصة خلال بضعة أسابيع، أما التطور الأهم فهو بالنسبة لموقع "يلا كورة" الذي يتم تطوير ذكاءه الصناعي بحيث يتعرف على تفضيلات زائره، المسجل لدى الموقع، من الصفحات والأخبار بحيث يظهر له محتوى يناسب رغباته واهتماماته، وهو ما ينطبق أيضا على قسم "أخبار تهمك" التي تشمل موضوعات ذات علاقة بالزائر. بالإضافة إلى ذلك، تطور الشركة المصرية ذكاء صناعيا يستطيع تحديد الموقع الجغرافي للزائر بحيث تمده بأخبار أكثر من محافظته.

Thank you

Please check your email to confirm your subscription.